الحيادية الموضوعية ووجهة النظر الشخصية

الحيادية الموضوعية ووجهة النظر الشخصية (Objectivity and Subjectivity)

بما أنك كاتب محترف يمكن أن يطلب منك المحررين أو الناشرين الكتابة باستخدام طرق مختلفة. اكثر طريقتين للكتابة شهرة التي يتوقع منك استخدامها هما الحيادية والشخصنة.

عندما تنظر لموضوع معين من الناحية الحيادية فانك تراه من وجهة نظر المفرد الغائب حيث تقوم بذكر ماترى ببساطة. مثلا تخيل أنك في حفلة ما. ستكون كتابتك الموضوعية عنها كما يلي:


كانت الحجرة التي أقيمت فيها الحفلة بحجم غرفة قيادة الطائرة. رقص علي وتقوى مع بعض. كانت هبة تأكل قطعة من الشكولاتة جزأتها إلى ثلاثة قطع، وقالت "إنها مذهلة" وهي تمتص الشكولاتة من على أصابعها. كانت القطة نائمة في الزاوية.

تلاحظ في التقرير عدم وجود أية مشاعر يمكن ان تنسبها للكاتب. بدلا من ذلك، فحتى الاقتباس الوحيد الذي به مشاعر قد نسب لشخص آخر. بالتالي يمكن لجمهور القراء أن يستنتجوا لوحدهم وفقا للبيانات الموجودة.

وعلى العكس من ذلك أنظر إلى التقرير التالي عن نفس الحفلة من وجهة نظر شخصية حيث يقحم الكاتب ترجماته للموقف في الكتابة.


كانت الحفلة مزدحمة. على الرغم من تمكن علي وتقوى من الرقص معا إلا أنهم بدوا وكأن خطواتهما كانت مرتبكة وغير مرتاحة. المسكينة هبة كانت تقنع نفسها بالأكل. على الرغم من أنها قالت "إنها مذهلة" بينما كانت تأكل الشكولاتة، فقد كان واضحا أنها تتهكم. لقد كانت الحفلة مملة لدرجة أن القطة في زاوية الغرفة لم تستطع البقاء مستيقظة!


تبدو الشخصنة واضحة في الفقرة السابقة وغيرت معنى المقال بالكامل لأن الكاتب أو الكاتبة قد أقحم مشاعره حول الحفلة. لم يعد القارئ مدعو لترجمة المشهد، وبدلا من ذلك قام الكاتب بذلك نيابة عنه.



متى تستخدم الشخصنة أو الحيادية؟
يصعب أحيانا تحديد أين ومتى تستخدم الحيادية أو الشخصنة، فحتى الكتّاب المحترفين والصحفيين ذوي الخبرة يسمحوا للشخصنة أحيانا بأن تنسل لداخل تقاريرهم (عادة ما تكون بسبب رسائل من المحرر). بالتالي من الضروري تعلم عدم التحرير وخاصة في قطع الكتابات الواقعية. مثلا في قصة للاهتمام البشري، يكون من الملائم اضافة اللمسات الشخصية عليها. ففي النهاية يحاول الكاتب اثارة استجابة بشرية من جمهوره وأحد أهم الطرق لفعل ذلك هي أخذ الجمهور في رحلة من وجهة نظره هو.

ولكن في القطع الاخبارية مثلا لحريق أو أي طارئ آخر من الأفضل الالتزام بالحيادية الموضوعية، حيث يتم الاقتباس من الخبراء وترك الاراء الشخصية حيث أنها ستربك المقال فقط. بالطبع هناك مناطق رمادية حيث لا يمكن قبول لا الحيادية ولا الشخصنة.

وكمثال على ذلك، يمكن للقارئ أن يكون حكما إذا طلب منه كتابة مقال عن مكان تاريخي محلي. هل المحرر يريد مقالا نقدي للمكان؟ أو إنه مهتم بتزويد قرائه بمرشد عام للموقع؟ في مثل هذه الحالات من الأفضل للكاتب أن أن يسأل مشرفه لإرشاده قبل البداية في بحثه.



صح أو خطأ
من الواضح أنه ليس هناك أفضلية بين الحيادية والشخصنة. كلاهما مفيد في مجاله ولكن يجب أن يكون الاختيار بينهما وفقا للموقف فقط. ولتكون كاتبا معتبرا تحتاج لترك وجهات نظرك خارج الموضوع وتستدعيها فقط عندما ترى أنها ضرورية للمقال أو البحث. تأكد أنه كلما تطورت ككاتب ستصبح مرتاحا أكثر وستجد نفسك طبيعيا تختار الأسلوب الأفضل للاستخدام في كتابتك التي تعمل عليها.

المقال الأكاديمي (The Academic Essay)

ما هو المقال الأكاديمي؟

المقال الأكاديمي هو قطعة من الكتابة تعالج مشكلة أكاديمية أو سؤال حول مواضع في أحد فروع العلم مثل العلوم أو الآداب. يلتزم المقال عادة بلهجة وغرض مقبولين، ويكتب عادة كجزء من متطلبات إكمال درجة أو مؤهل معين. المقالات الأكاديمية هي قطع كتابة رسمية وعادة ما تأخذ شكل الحجة، بمقدمة قصيرة، وسلسلة من النقاط التي تعالج مسألة وتشكل حجة منطقية، وخاتمة لربط محتوى العمل مع بعضه. تستخدم المقالات الأكاديمية أيضا المصادر التي يمكن أن تشمل الكتب والمجلات وشبكة الإنترنت؛ وعموما، يجب أن يتم سرد هذه المراجع في نهاية المقال وفقا لأسلوب المرجعية المتبع.


عادة ما يكون المقال الأكاديمي رسميا في لهجته ويهدف إلى معالجة مسألة محددة أو يجادل حول نقطة محددة مع الإشارة إلى الأفكار والأعمال والأكاديمية. وكقطعة كتابة رسمية، يجب أن يكون المقال واضح، وتكون قواعد اللغة جيدة والشروح موجزة. على سبيل المثال، الأسلوب العامي الذي يستخدم عبارة "و" أو "لكن" لبدء الجمل يُنظر إليه ككتابة غير رسمية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون كل مقطع من المقال الأكاديمي هادف، إما باشارته الى السؤال المطروح في البداية، أو بدعم نقطة تعالجه.


يجب أن تنتقل كل فقرة من الفقرات في المقال الأكاديمي بسلاسة نحو الفقرة التي تليها لكي تعمل معا باتجاه تشكيل حجة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقدم احدى الفقرات بيان تعريفي، وتوضح الفقرة التي تليها منطق وتاريخ هذا البيان. يجب أن تراكم كل فقرة المعلومات اللازمة لكي تبني في النهاية الحجة معا.


العنصر الرئيسي الآخر في أي مقال أكاديمي هو المراجع والاشارات. المقصود بالمقالات الأكاديمية هو توفير معلومات معتمدة حول الموضوع، ويتم ذلك على نحو أكثر فعالية عندما يستعرض الكاتب البحوث التي نشرت من قبل لتعزيز حججه. إن النقل عن العلماء المحترمين يساعد على إضفاء الشرعية على الحجة. ينبغي من الناحية المثالية أن تكون كل نقطة ذكرت في جميع أنحاء الفقرات مدعومة بالإشارة للبحوث السابقة. في المقالات الأكاديمية، عادة ما تكون الاشارة إما في حاشية المصادر المستخدمة للبحث في أسفل كل صفحة أو المدرجة في قسم المراجع في نهاية المقال.



أنواع كتابة المقالات (Types of Essays)


أنواع كتابة المقالات


هناك اربعة انواع اساسية للمقالات:

1. الوصف (Description)

يقوم الكاتب في المقال الوصفي بتوفير معلومات حول الموضوع بدون التعليق عليها. ومع ذلك فسيكون مطلوبا في المستوى الجامعي أن تقوم بأكثر من وصف شيء ما؛ لأن الوصف عادة ما يكون متضمنا في الجزء الأول من السؤال.

سيكون لزاما عليك أن تدعم الحقائق الرئيسية بالدلائل والأمثلة. عادة ما تستخدم المقالات الوصفية مشابهة للكلمات الآتية:

يعرف، يصف، يوضح، يبين، يلخص، يقدم، يخطط، يرسم، يتتبع، يضع في قائمة ...الخ



2. المناقشة (Discussion)

في هذا النوع من الكتابة سيكون على الكاتب عرض النقاط الأساسية للموضوع وتحليلها، وأحيانا القاء نظرة على المقترحات. هذا النوع يتطلب دعم أي تعليق بالدلائل المتوفرة. في هذا النوع من الكتابة يتم استخدام مثل الكلمات الآتية:

يحلل، يستكشف، يناقش، يعلق، يمثل، يفسر، يترجم، يراجع، يختبر، يبين، يجادل، يوضح... الخ



3. التقييم (Evaluation)في هذا النوع من الكتابة يجب اختيار المواد لتطوير خط فكري أو جدلي معين. يحتم العرف الاكاديمي على الكاتب أن يقدم وجهي النقاش. يجب ان تصل لاستنتاج وتدعم وجهة نظرك بمناقشة الدلائل والبراهين، وغالبا ما يكون هذا الجزء هو الأصعب في هذا النوع من الكتابة. وعادة مايستخدم هذا النوع من الكتابة الأفعال الآتية:

ينتقد، يقيم، يقيم نقديا، يعلل، يعلق على، يترجم، يبين.....الخ.



4. المقارنة (Comparison)
عادة ما يكون المطلوب في الكتابة المقارنة هو تحديد أوجه التشابه والاختلاف أو المزايا والعيوب بين نظريات أو وجهات نظر، أو أدلة وبراهين، أو حقائق مختلفة. يتضمن هذا النوع من الكتابة الوصف، والنقاش أو التقييم، ويعتمد ذلك المطلوب القيام به. يستعمل هذا النوع من الكتاب كلمات مثل الأفعال الآتية:

يقارن، يبين التضاد، يميز، يبين الاختلاف، يجادل...الخ.

ملحوظة: بعض أنواع المقالات تتطلب من الكاتب استخدام أكثر من نوع من الكتابة.



فهم وتحليل المقال

لكتابة مقالة جيدة يجب فهم السؤال، وللقيام بذلك عليك التعرف محتواه وعلى ماذا يركز والمهمة المطلوبة بالتحديد.

· المحتوى: ويقصد به مجال الموضوع الذي ستكتب عنه.

· التركيز: ويقصد به وجهة النظر المطلوب أخذها في الاعتبار.

· المهمة: ويقصد بها المطلوب منك القيام به، ويمكن أن يكون هناك أكثر من مهمة.



أمثلة عن أسئلة الكتابة:

السؤال: إلى أي درجة يؤثر عدم الاستقرار السياسي على تدريس بعض اللغات وإعداد موادها؟

1. بين الكلمات المهمة في السؤال

2. تعرف على ماذا يركز السؤال: عدم الاستقرار السياسي

3. تعرف على المهمة: تقييم الدرجة التي يؤثر بها.........

قرر ما إذا كانت له آثار أم لا، وإن كانت هناك آثار فما هي؟ (يجب أن تعطي كل وجهات النظر إن أمكن).



تخطيط المقالة وبداية الكتابة

تمكنك عملية تحليل السؤال من بداية التخطيط لمقالتك، فهي تسمح لك بالتفكير في:

· ما ستتضمنه المقالة- الموضوع الرئيسي والنواحي التي تحتاج أن تركز عليها.

· المعلومات الضرورية التي ستحتاجها

· التعرف على النقاط التي تعرف عنها بعض المعلومات

· المصطلحات التي تحتاج التعريف.

· النظريات المعقدة، المسائل والمناقشات التي تتطلب انتباه خاص

· الأسئلة التي يجب أن تكون في ذهنك عندما تبدأ في القراءة لجمع المعلومات لمقالتك.

هذا مع القراءة الاختيارية الداعمة سيساعدك على الوصول إلى مسودة مخطط لمقالتك.




القراءة لمقالتك

بعد التعرف على الموضوع الرئيسي والنواحي المحدده التي ينبغي التركيز عليها، تحتاج لاختيار المواد الملائمة لها. ضع في الحسبان أنه يجب عليك ترك وقت كافي للكتابة، ولكن أثناء القراءة، تأكد من الآتي:

· استخدم مواد تمثل كل النقاشات ووجهات النظر المختلفة.

· ليكن لديك تركيز واضح واثبت على موضوعك.

. اقرأ بهدف، لا تقرأ كتب أو دراسات كاملة، ولكن أنظر إلى الملخصات والمقدمات والاستنتاجات لترى ما إذا كانت المادة التي تقرأها ملائمة لموضوعك. ركز على ما تريد أن تستنتجه أو تستخلصه من المصادر التي تقرأها.

دون ملاحظاتك، وفكر نقديا واقرأ والأسئلة في دماغك. مثلا:

· ما هي نتائج المؤلف أو الباحث الرئيسية؟

· هل النتائج مدعومة جيدا بالدلائل والبراهين؟

· هل هناك أي نقاط ضعف في النظرية؟

· ماذا تقول الدراسات الأخرى حول الموضوع؟

· هل أنت مقتنع بالنقاش المطروح؟ هل تعتقد أن النقاشات عقلانية أو لا ولماذا؟



تدوين الملاحظات

عند قرائتك لأي كتاب، دراسة أو مقال تعود على كتابة الملاحظات حول المعلومات التي ستحتاجها في قائمة المراجع: مثل أسم المؤلف، والناشر وتاريخ ومكان النشر، لأن هذا سيساعدك في تنظيم قائمة المراجع الخاصة بما تكتبه.

استخدم كلماتك الخاصة عند تدوينك للملاحظات لكي لا تقع في فخ انتهاك حقوق الملكية، وإن استخدمت مواد من الانترنت فلا تنسى التاريخ الذي حصلت عليها فيه.



بنية المقال

عندما تكون قد جمعت المعلومات المناسبة ووضعت مسودة لمخطط المقالة فستكون جاهزا لبداية الكتابة. لدى المقالات بنية بثلاث أجزاء أساسية وهي:

· المقدمة (Introduction)

· الجسم الرئيسي (Main body)

· الاستنتاج أو الخلاصة (Conclusion)



المقدمة
ربما تريد أن تبدأ بلمحة عامة عن الموضوع، ويمكن أن يتضمن هذا تعريف المصطلحات الاساسية، اقتباس من مصدر معروف أو بعض الحقائق والأرقام. يمكن بعدها صياغة المراحل الرئيسية للمقالة بتلخيص مايمكن مناقشته لاحقا. لا تتجاوز المقدمة عادة 10% من إجمالي عدد الكلمات. ولا تحاول مجرد اعادة السؤال فقط.




الجسم
في هذا القسم ستقدم الأفكار والمجادلات الاساسية وتناقش نقاط مختلفة لوجهات النظر. يجب دعم كل ماتقوله بالدلائل وتأكد من الاشارة لمراجعك بطريقة صحيحة.

استخدم الفقرات للتعبير عن أفكارك. ينبغي ان يكون لكل فقرة جملة افتتاحية تخبر القاريء عن موضوعها. قم بالتبيين للقاريء متى تنتقل لمرحلة أخرى من مناقشتك وذلك باستخدام كلمات انتقالية مثل: ’على الرغم من ذلك‘، ’على العكس من ذلك‘ أو ’وجهة نظر أخرى تقول أن‘....الخ

ان الهدف الرئيس هو انتاج قطعة مترابطة تتدفق منطقيا وتجيب على السؤال.




الاستنتاج أو الخلاصة
الاستنتاج أو الخلاصة هي النقطة التي تجلب فيها خطوط مناقشاتك والنقاط الرئيسية المطروحة. ينبغي أن تكون ملخصا لما قلته وتوضح أنك فهمت السؤال وأجبت عليه. لا تقم بتقديم معلومات جديدة في الخلاصة أبدا. عادة ماتكون الخلاصة من 10-15% من اجمالي عدد الكلمات. وطبعا سيتوقع منك تضمين قائمة بالمراجع التي استخدمتها أو أشرت اليها في النص.



بعد الانتهاء من كتابة المقالة إقرأها بعناية وافحص الاخطاء والقواعد النحوية والاملائية.



يبدو من غير المألوف سماع مصطلح المقالة خارج الأوساط الأكاديمية والأدبية، ومع ذلك ستتفاجأ لمعرفة أن الكثير من الصحفيين والكتّاب يستعملونها كثيرا على الرغم من أنهم لا يعتبرون أنفسهم كاتبي مقالات. ألقي نظرة على أنواع المقالة الآتي ذكرها وكتمرين ممتع أنظر إن استطعت تمييز أساليب المقالة عندما تقرأ أو تتصفح جريدتك، أو مجلتك المفضلة، أو موقع الانترنت المفضل لديك .



المقالة الخماسية (The Five-Paragraph Essay)

هذا هو النوع القديم لميول المجتمع الغربي للمقالات. منذ الصغر يتعلم أطفال المدارس هذا الاسلوب للكتابة حيث أنه يتكون من فقرة افتتاحية تتبعها ثلاث فقرات أخرى داعمة وبعدها يتم اختتام القطعة في النهاية بفقرة تلخص ما طرح في المقالة. يعتبر هذا الأسلوب عملي وتعليمي ولكن لسوء الحظ فهو نموذجيا ممل في القراءة والكتابة.

وبما كونك مؤلف محترف فلن تجد استخداما تطبيقيا لاستخدام هذا الاسلوب إلا كوسيلة تنشيطية أو كطريقة للبداية في مشروع أكبر. في الواقع نجد أن معظم المنشورات الحديثة تتفادى صيغة هذا الاسلوب وتفضل استخدام النماذج الأكثر تعقيدا للكتابة.


المقالة المقارنة (Compare and Contrast Essays)

هذه النوع أعلى من اسلوب المقالة الخماسية. في الأساس يأخذ هذا الاسلوب اثنين أو أكثر من الأفكار، المصطلحات، أو الأعمال ...الخ، ويتم مناقشة أوجه التشابه والاختلاف بينها. وعلى عكس المقالة الخماسية فإن نموذج اسلوب المقارنة ليس قياسيا ويمكن تناوله من عدة أوجه؛ ولذلك يختار بعض الكتّاب أن يناقشوا المقارنات والتضادات نقطة بنقطة بينما نجد أن البعض الآخر يقارن نقطة واحدة في كل مرة.


المقالة السردية أو الروائية (Narrative Essays)
إن كنت تستمتع بكتابة القصص فمن المحتمل أنك استخدمت الاسلوب الروائي للمقالة مرات عديدة. عادة ما يكون هذا الاسلوب سرد بصيغة المخاطب أو الغائب لطبيعة سيرة معينة تخبر الآخرين عن تفاصيل الحدث.
يمكن أن تميل المقالة الروائية للاسلوب الجدي أو الفكاهي، ويمكن أن تكون النهاية إما مربكة أو رافعة للمعنويات أو حتى على هيئة تحدي للقارئ. الكثير من المجلات الأدبية تستخدم هذا الاسلوب وتنشر المقالات السردية أو الروائية. إن كنت من الكتّاب المبدعين يمكنك أن تنشر مجموعة من مقالاتك السردية مع بعض على هيئة مجموعة قصصية.


المقالة النقدية (Critical Essays)
تعتبر المقالة النقدية وسيلة الكاتب في اقناع أو اعلام جمهوره عن نقاط الضعف والقوة، طريقة عمل شيء أو فكرة معينة او حادثة معين. إن هذا النوع من العمل القصير ذو طبيعة فكرية أو اكاديمية، ولكن ليس من الضروري أن يكون كذلك. يبدو هذا الاسلوب واضحا في بعض طبعات أعمال هيئات التحرير في الصحف المحلية.


المقالة الجدلية (Argumentative Essays)
كما تتوقع فإن المقالة الجدلية تحاول اقناع القارئ بصحة وجهة نظر أو استنتاج معين. بالتالي نجد أن المقالات الجدلية القوية تؤثر في جمهور القراء لأنها لا تحيد عن المسار؛ أما المقالات الضعيفة تميل للقفز ولأنها لا تؤثر في القارئ وتجعله يشعر بالتعب.
إن السر في كتابة المقالة الجدلية الجيدة هو استكشافها العاطفي بدون السماح للكاتب بأن يصبح مرتبك وعاطفي ظاهريا. يمكن أن تعتبر إلى حد ما بعض المدونات والمواقع الشخصية على شبكة الانترنت انها مقالات جدلية وخاصة تلك التي تناقش وتحلل بانتظام المسائل السياسية والاجتماعية.


الأنواع الأخرى للمقالة
هناك العديد من انواع المقالة الاخرى ايضا: السبب والنتيجة، التعريفية، التاريخية، التحليلية، الاكاديمية، الوصفية، المعالجة، وغيرها. بدون شك فإن أنواع المقالات كثيرة.مهما كان نوع المقال الذي يتماشى معك تكر دائما ان المقصود كل المقالات هو التنوير والترويح أو تعليم القارئ. بالتالي ينبغي أن تعامل كتابتك للمقالات كما لو كنت تكتب دراسة أو رواية، وتنتبه للأسلوب وتدفق الأفكار وتتخلص من الاضافات والزوائد. ستكون النتيجة مقالة تجعل كل صحفي فخور بها.

الكتابة الاعلامية أو الاخبارية (Informative Writing)

الكتابة الاعلامية أو الاخبارية

إن كنت تكتب مقالة اخبارية فستحتاج للتأكد من أنك تستخدم التقنيات الصحيحة، وإلا فستذهب مقالتك إلى أدراج الرياح.

في الواقع، غالبا ما تكون المقالات الاخبارية مزهرة ومختلقة. وعلى الرغم من أنها تشير لحقيقة أو اثنين إلا أنها تترك القارئ بدون معرفة اضافية عن الموضوع أكثر مما كان عليه قبل أن يقرأها.

إن كنت تريد حقا أن تعلم الجمهور ستحتاج لاتباع بعض الارشادات للتأكد من أن كلماتك يمكن تذكرها واعلامية ومختصرة. فيما يلي ستجد سبعة نقاط مساعدة لتتمكن من البدء في مقالة قائمة على الحقائق وقوية.



1. ما الموضوع؟

قبل البدء في مقالتك الاخبارية قم بكتابة الجملة الفرضية بمصطلحات عامة مما يعني أنه لديك نقطة تنطلق منها. بكتابتك فرضية واستخدامها كأساس لمقالتك لن تتسكع قطعة كتابتك كآثار زحف الثعبان، وعلى العكس من ذلك فإنها ستظل تناقش نقطة معينة من البداية للنهاية.

2. جافة أو مزهرة (Ditch The Flowery Prose)

يمكن للغة الاطنابية أو المزهرة أن تكون مناسبة في مكانها الصحيح، ولكن الجمل الكثيرة الصفات لا تنتمي للمقالة الاعلامية. حافظ على بساطة لغتك واجعلها واضحة وإلا فسيلفت انتباه القارئ للاستخدامك المفرط للصفات وصيغ الحال.

3. ضع مشاعرك جانبا

من الممكن أن يكون لديك رأي فيما تكتب عنه، ولكن اترك مشاعرك جانبا، إلا ان كانت مقالتك ستنشر في عمود شخصي خاص بك. بدلا من التحرير اخبر الحقائق بخبرة الصحفي الجيد ليتمكن قرائك من استخلاص النتائج من مقالاتك بدلا من فرض ارائك عليهم.

4. قم بإخبار الحقائق مباشرة
تحتاج المقالة الاعلامية لبيانات داعمة لتعطيها الوضوح وتضفي عليها الرسمية. لكن ذلك لا يعني الاعتماد على أية بيانات تجدها على الانترنت. لسوء الحظ، فإن الشبكة والانترنت مليئة بالحقائق التي في الحقيقة نصف حقائق أو ربما حتى مجرد أكاذيب. تأكد من أن البيانات التي تختارها لكتاباتك من مصادر يمكن الاعتماد عليها كالشركات والمنظمات المعروفة أو الهيئات الحكومية.

5. إذهب للمصادر
إذا كنت أن تقوم بمقابلات مع الافراد لتقوية أو إعطاء الشرعية على مقالاتك الاعلامية أو الاخبارية فتأكد من اختيارك للأشخاص بعناية. لا تسمح لأي شخص باستخدام مقالتك كتصريحات له.قم باختيار من تريد الاقتباس منه بحكمة وتأكد من أن الاقتباسات دقيقة.

6. المبني للمعلوم = مقالة قوية

اعرض معلوماتك بنبرة قوية باستخدام المبني للمعلوم والكلمات النشطة والصفات القوية التي تبرز علة الصفحة وليس تلك التي تتساقط على أرجل القارئ. قم مثلا بتغيير كلمة ’جيد‘ أو ’سئ‘ بمترادفات ذات تعبير أكثر. تذكر أيضا أن هدفك ليس أن تكون شاعريا ولكن هو اضافة التأكيد على فرضيتك ومعلوماتك التي تدعمها.

7. أكتب عن الذي تهتم به
إن لم تحب موضوع المقالة التي تكتبها فلن يفعل ذلك أي شخص آخر أيضا. بالطبع لا يمكننا دائما اختيار ما نكتب عنه (إلا إن كنا فعلا كتّاب محظوظين جدا)، وبالتالي يرجع ذلك لك ولقرائك لإيجاد عناصر المقال التي تثير اهتمامك وتعجبك. حتى إن لم يكن لديك حماس لعملك فقط لا تسمح لقرائك باستنتاج عدم اهتمامك وإلا فسيتبعونك في ذلك.


بإتباعك الأفكار السبعة السابقة ستتأكد من أن قطعتك كتابتك الاخبارية أو الاعلامية ستكون قوية، ممتعة وبليغة.

علم اللغة الكمي

ملخص

يستطلع هذا القصل طائفة مختارة من الأساليب الإحصائية التي تستخدم حاليا في الدراسات التجريبية والبحوث القائمة على الملاحظة في علم اللغة. ويغطي اختبارات حسن المطابقة (goodness -of-fit tests) وطرق اختبار الفرضيات الأحادية والمتعددة العوامل (mono-factorial and multifactorial hypothesis testing methods)، وتقنيات توليد الفرضيات. وبالإضافة إلى ذلك، سنناقش في القسمين الرئيسيين لاختبار الأهمية الاحصائية والطرق الاستكشافية، مجموعة واسعة من الطموحات الإحصائية (statistical desiderata)، أي وجهات النظر والطرق التي سيفيد انتشارها أو تبنيها علم اللغة كتخصص.


مقدمة

على مدى العشرين سنة الماضية أو أكثر ، اتخذ علم اللغة منعطفا كميا محددا. ففي حين أن فروعه مثل علم الصوتيات، علم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة النفسي التجريبي قد استخدمت الأساليب الإحصائية لفترة طويلة، فإن العمل في معظم الفروع الأخرى المركزية (علم الكلمات (morphology)، علم بناء الجمل (syntax)، وعلم المعاني (semantics)، على سبيل المثال لا الحصر) لم تستخدم تلك الاساليب الاحصائية إلا منذ تسعينيات القرن العشرين تقريبا. ومما لا شك فيه فإن هذا التحول قد تيسّر بفضل مجموعة متنوعة من التطورات.

على سبيل المثال، لقد تضاءلت هيمنة علم اللغة التوليدي بموقفه الذي لا يشترط حقيقة الأدلة التجريبية أو الاثبات بالملاحظة لأحكام المرء، وأصبحت النظريات الوظيفية والمعرفية، وتلك القائمة على نماذج الاستعمال هي المعتمدة على نطاق أوسع. ولأن هذه النظريات تعتمد كثيرا على البيانات التجريبية، فإن الزيادة في استخدام الأدوات الإحصائية كان نتاج طبيعي لهذه التطورات النظرية.

بالإضافة إلى التحولات النظرية الرئيسية الأخرى في علم اللغة، فإن هناك أيضا تزايد في ميول شاملة إلى (1) دراسة الظواهر اللغوية من منظور كمي بما في ذلك، ولكن ليس على سبيل الحصر، نظرية الاحتمالات، نظرية المعلومات، وغيرها، و (2) حدود متعددة التخصصات، وبالتالي الاهتمام بالتخصصات المجاورة التي تستخدم فيها النمذجة الإحصائية كثيرا مثل علم النفس وعلم الاجتماع، والاتصالات.

وكمثال آخر، فإن التقدم التكنولوجي (أجهزة الكمبيوتر بمعالجات أسرع، والمزيد من ذاكرة الوصول العشوائي، والأقراص الصلبة الكبيرة وكذلك اختراع الشبكة العالمية الواسعة WWW) جعل من الاسهل بكثير تجميع ومعالجة قواعد البيانات اللغوية الكبيرة (corpora) وأنواع أخرى من البيانات الكبيرة. قواعد البيانات اللغوية الكبيرة تكشف بدورها عن بيانات التردد العالي، والتي لا يمكن دراستها بمجرد مشاهدتها بالعين. ولذلك فإن هذا أيضا أدى إلى ازدهار استخدام الإحصاء في جميع مجالات علم اللغة التي يتم فيها دراسة ا قواعد البيانات اللغوية الكبيرة.

ونتيجة لهذه الاتجاهات المتقاربة، فقد تم الآن تأسيس الطرق الكمية في علم اللغة وخلق مجال منهجي نشط. ومع ذلك، نظرا لطبيعة مجال الإحصاء الدائم التطور وحداثة  اعتماد الطرق الكمية على نطاق واسع في علم اللغة الذي لا يزال هو الآخر مجال متدفق لأن أفضل الممارسات المعمول بها فيه ما زالت هي الأخرى قيد التطور والتأسيس. يوفر هذا الفصل لمحة عامة عن كيفية استخدام الأدوات الإحصائية في علم اللغة (نظرا لاتساع وتنوع علم اللغة وكذلك جميع الطرق التي يمكن بها استخدام الأساليب الإحصائية. ولذلك، لا يمكننا إلا أن نكون انتقائيين للغاية ونقدم للقراء لمحة بعين الطير. يغطي قسم "طرق اختبار الفرضيات" الأساليب الكمية التي في طبيعتها تختبر الفرضيات، أي أن ذلك يرجع، من بين أمور أخرى، للقيم الاحتمالية[1] (p-values) من اختبارات الأهمية الاحصائية. أما قسم "طرق توليد الفرضيات"، فيتعامل مع مناهج توليد الفرضيات، أي الأساليب التي تهدف إلى كشف أو افتراض الهياكل في البيانات بدون الحاجة لاختبار أهميتها إحصائيا. سيوفر كلا من هذه الأقسام لمحة عامة عن ما يمكن اعتباره الأحدث قبل أن يناقش مجموعة متنوعة من الطموحات (desiderata)، أي الطرق أو التطورات. وفي النهاية سنقوم بتخليص عدد قليل من التطورات العامة التي سيستفيد منها علم اللغة كتخصص.


طرق اختبار الفرضيات

تعتبر الأدوات الإحصائية التي تنتمي إلى مجال اختبار الأهمية الاحصائية للفرضية العدم (null -hypothesis significance testing) هي الأكثر انتشارا في علم اللغة. ويحتاج المرء ضمن هذه المجموعة من الأدوات إلى أن يميز بين اختبارات حسن المطابقة (goodness -of-fit tests) واختبارات الاستقلالية والاختلافات. تتعلق الأولى باختبار ما إذا كانت خصائص مجموعة معينة من البيانات (المتوسط، والانحراف المعياري، التوزيع العام) تختلف عن تلك التي لدى مجموعة بيانات أخرى (على سبيل المثال، بيانات من دراسة سابقة) أو توزيع معروف (على سبيل المثال ، التوزيع الطبيعي بشكل الجرس). أما الأخيرة فيمكن تقسيمها إلى اختبارات أحادية العامل واختبارات متعددة العوامل، حيث ينطوي كلاهما على متغير تابع واحد (أو استجابة أو تأثير)، ولكن التصاميم أحادية العامل تحتوي على متغير واحد مستقل فقط (أو السبب أو الذي يمكن من خلاله التنبؤ) بينما التصاميم متعددة العوامل فتحتوي على أكثر من متغير مستقل واحد. وإن لم تكن هذه مصطلحات إحصائية قياسية، فهي في بعض الأحيان مفيدة كوسيلة ارشادية للتمييز بين نوعين من تعدد العوامل. باعتماد هذا التمييز، يشير تعدد العوامل إلى تصاميم تحتوي على متغيرات مستقلة متعددة ولكن بدون تفاعلات، أما تعدد العوامل فيشير إلى التصاميم التي يوجد بها متغيرات مستقلة متعددة قد تتفاعل مع بعضها البعض.

سنقوم في الأقسام التالية بمسح الطرق الأحادية العوامل والمتعددة العوامل، ولكن نظرا لحقيقة أنه ليس هناك أي ظاهرة لغوية وحيدة العامل حقا في الطبيعة، ووفقا لهذه الحقيقة فإن الحقل يتحرك باتجاه الاختبار متعدد العوامل، ولذلك فسيكون تركيزنا على هذا النوع الأخير من الطرق.


اختبارات حسن المطابقة الشائعة الاستعمال

يمكننا تقريبا القول أن جميع الاختبارات الإحصائية تنطوي على واحد من الإحصائيات الخمسة التالية:
         التوزيعات
         الترددات
         المتوسطات (مثل المتوسط الحسابي أو الوسيط)
         التشتت (مثل الانحرافات المعيارية أو نطاقات الشرائح الربعية)
         الارتباط (مثل اختبار معامل كارل بيرسون للارتباط أو معامل كندال).

وهكذا، فيمكن لكل من هذه الإحصاءات تصور اختبارات حسن المطابقة[2]. وربما يشمل الاختبار الأكثر شيوعا للتناسب الجيد اختبار التوزيعات، وبشكل أكثر تحديدا ما إذا كانت البيانات  موزعة بشكل طبيعي، أي ما إذا كان الرسم البياني على شكل جرس متماثل. يتكرر هذا السيناريو لأن العديد من الاختبارات الإحصائية تتطلب أن أن تكون البيانات التي يتم اختبارها تظهر هذا الشكلـ وإلا فإن اختبارات أهميتها الاحصائية ستسفر عن نتائج ليس لديها موثوقية ولا يمكن الاعتماد عليها. يجسد الشكل رقم 1 هذا السيناريو، حيث ربما يكون الباحث قد جمع البيانات التي يمثلها الرسم البياني ومنحنى الكثافة المتقطع، ويحتاج الباحث الآن إلى تحديد ما إذا كانت البيانات مشابهة بما فيه الكفاية للمنحنى الطبيعي الثقيل حتى يتأكد أن بياناته موزعة بشكل طبيعي.


نقد الترجمة

يمكن نقد فعل الترجمة من وقت لآخر. احد الانتقادات هو عدم وجود "الترابط" (coherence) في الترجمة. يمكن أ ن تكون الانتقادات على النحو التالي. إذا كانت قصة مكتوبة في الأصل باللغة الإنجليزية، وتجري في بلد يتحدث اللغة الإنجليزية، وتمت
ترجمتها إلى اللغة الفرنسية مثلا، فيمكن على سبيل المثال أن تفقد منطقها بسبب جمل مثل "هل تتكلم الإنجليزية؟" سيسأل الناقد ما ينبغي أن تكون الترجمة، "Parlez-vous anglais?" أو "Parlez-vous français?". وفقا لهذه الانتقادات، فإن الإجابة ستكون متناقضة. إذا كانت الإجابة على السؤال نعم، فستعني ترجمة الأولى شيء من هذا القبيل، "Yes I speak a language you are not using and that is absolutely irrelevant" (نعم أنا أتكلم لغة لا تستخدمها وهذا لا علاقة على الاطلاق). لترجمة الثانية فإن ذلك يعني "Yes, this is an English speaking country, and yet everyone, including myself, is speaking French." (نعم، هذا بلد يتحدث اللغة الإنجليزية، ومع ذلك فإن الجميع، بما في ذلك نفسي، يتحدثون الفرنسية." جوهر هذا النقد هو أن احد القواعد الرئيسية في الترجمة هي "الحفاظ على السياق"، وأن لغة الوثيقة نفسها قلب السياق.

اتجاهات في الترجمة

الترجمة الآلية

الترجمة الآلية (Machine translation) هي شكل من أشكال الترجمة حيث يقوم برنامج كمبيوتر بتحليل النص المصدر وإنتاج النص الهدف دون تدخل بشري.

لقد لاقت الترجمة الآلية في السنوات الأخيرة، التي تعتبر هدفا رئيسيا لمعالجة اللغة الطبيعية، نجاحا محدودا. تتضمن معظم الترجمة الآلية نوعا من التدخل البشري، لأنها تتطلب مرحلتي التحرير القبلي والبعدي. لاحظ أنه في الترجمة الآلية، يقوم المترجم بدعم الجهاز.

لقد جلبت الأدوات المتاحة على شبكة الإنترنت، مثل مترجم جوجل (Google Translator)، و برامج الترجمة منخفضة التكلفة، تقنيات الترجمة الآلية لجمهور واسع. هذه الأدوات تنتج ما يسمى "ترجمة الجوهر" (gisting) وهي ترجمة خام تعطي "جوهر" النص المصدر، ولكنها على الرغم من ذلك غير قابلة للاستخدام وتستلزم تحريرها يدويا من قبل مترجم.

ومع ذلك، في المجالات التي بها عدد محدود للغاية من المفردات وبنية جمل بسيطة مثل تقارير الطقس، فيمكن للترجمة الآلية أن تحقق نتائج مفيدة.


الترجمة بمساعدة الحاسوب

تعتبر الترجمة بمساعدة الحاسوب (Computer-assisted translation)، شكل من أشكال الترجمة حيث يخلق المترجم النص الهدف بمساعدة برنامج كمبيوتر. لاحظ أنه في الترجمة بمساعدة الحاسوب، الجهاز يدعم المترجم البشري الفعلي.


يمكن أن تشمل الترجمة بمساعدة الحاسوب القاموس القياسي وبرمجيات قواعد اللغة. ومع ذلك، يستخدم هذا المصطلح عادة للإشارة إلى مجموعة من البرامج المتخصصة المتاحة للمترجم، بما في ذلك ذاكرة الترجمة، إدارة المصطلحات وبرامج المحاذاة.

تخزن برامج ذاكرة الترجمة (Translation memory) ترجمات نصوص المصدر السابقة وما يقابلها من النصوص الهدف في قاعدة بيانات وتقوم باسترجاع المقاطع ذات العلاقة أثناء ترجمة النصوص الجديدة.

تقسم هذه البرامج النص المصدر إلى وحدات يمكن ادارتها تعرف باسم "المقاطع". ويمكن اعتبار جملة في النص المصدر أو وحدة تشبه الجملة (عناوين أو عناصر في قائمة) مقطع، كما يمكن تجزأت النصوص إلى وحدات أكبر مثل الفقرات او حتى صغيرة مثل
البنود. وعندما يعمل المترجم على وثيقة، يقوم البرنامج في المقابل بعرض كل مقطع مصدر ويوفر الترجمة السابقة لإعادة استخدامها إذا عثر البرنامج على مقطع مصدر مطابق في قاعدة البيانات الخاصة به. إذا لم يحدث ذلك، فإن البرنامج يتيح للمترجم أن يدخل ترجمة للمقطع الجديد. بعد الانتهاء من ترجمة المقطع، يخزن البرنامج الترجمة الجديدة ويتحرك إلى المقطع التالي. إن ذاكرة الترجمة، من حيث المبدأ، هي حقول قاعدة بيانات بسيطة تحتوي على مقطع اللغة المصدر، وترجمة هذا المقطع، وغيرها من المعلومات مثل تاريخ إنشاء المقطع، و آخر وصول له، واسم المترجم، وهلم جرا.

تعمل بعض برامج ذاكرة الترجمة كبيئات مستقلة، في حين تعمل أخريات كإضافة أو ماكرو متاحة تجاريا لبرامج معالجة النصوص أو غيرها من البرامج التجارية. تسمح إضافات البرامج للوثائق المصدر من الصيغ الأخرى، مثل ملفات النشر المكتبي، جداول البيانات، وغيرها، بأن يتم التعامل معها باستخدام برنامج ذاكرة الترجمة.

الذهاب إلى جهنم

استيقظت باكرا، وغسلت وافطرت وغيرت ملابسي وقلت إلى أين؟

هناك خيارات!

ولما كان هذا، فكرت ثم اخترت فخرجت .. وقفت بجانب الطريق تحت شجرة!

جاء الأحباب من أصحابي وقالوا إلى أين؟

صرنا جماعة ولابد من التقرير بالشورى قبل الانطلاق.

فتناقشنا، وإثر ذلك قررنا ..

لقد قررنا الذهاب إلى الحديقة!

للـيـبـيـيـن فقــط

إنه من العيب على الحكومة الليبية أن تصل بها الأوضاع الأمنية إلى هذا المستوى السيئ، إن تفاقم الاتساع المخيف للفساد الإداري والمالي للأجهزة الأمنية والعسكرية وتدهور قطاع الصحة وتأخر التعليم وتراجع عائدات النفط بالاضافة للحرب "البشعة" الممتدة منذ قرابة الأربع سنوات في جميع انحاء البلاد، كل هذا يرفع من وتيرة عمليات التجنيد بين الشباب الذي يعاني من البطالة واليأس وفساد السلطة، ويحفز التعاطف الكبير مع المتشددين الاسلاميين ودعاة الفدرالية ويزيد من إشعال وتيرة شغب وفوضى القبائل المسلحة والعصابات الاجرامية.

وإن لم يؤمن الليبيين بضرورة الحوار بينهم ويبادروا بالإصلاحات اللازمة في الشؤون المالية والإدارية ويؤكدوا على استقلالية
ونزاهة الأجهزة العسكرية والأمنية على حد سواء. كما إن من شأن اسناد مناصب القيادة في الأجهزة التنفيذية والأمنية والاستخباراتية إلى قيادات وطنية مستقلة جديدة ونظيفة بعيدة عن بؤر الفساد، ليس همها تركيز أجهزتها على قمع الديمقراطية والمعارضة السلمية والمحاباة لصالح حزب سياسي معين، سيصب في صالح تعزيز وتقوية أمن البلد من جهة، وسيفعّل الاستقرار الأمني المستقبلي على الأراضي الليبية من جهة وشمال أفريقيا من جهة ثانية. كما يجب التركيز على جمع المعلومات حول الشخصيات المشتبه في انضمامها لجماعات ارهابية أو الداعمين لوجستيا للإرهاب على المستوى الاقليمي والدولي وتنفيذ عمليات اعتقال بحقهم لكي لا يؤثروا سلبا على الأمن القومي الليبي.

وإن لم يقوم الليبيين بكل هذا وسريعا فإنهم سيحولوا ليبيا الجديدة الفتية والمفعمة بالحياة إلى مقبرة كبرى للأحياء: ساسةً، وجيشًا، وشعبًا.

أما ما يوجد الآن من مؤهلات الرؤساء والقادة العسكريين ليست بمختلفة عن مؤهلات عصابة نظام القذافي التي تحاورها الحكومتين الليبيتين ليل نهار، فوق الطاولة، وتحت الطاولة، منذ سنوات طوال. وهي مؤهلات ليست مغايرة للقتل، والاعتقال، والسلب، والنهب، والحرق، وغسيل أموال المخدرات، وأرهاب الدولة، وخنق أنفاس المعارضين حتى قبل أن يتنفسوا؟!

ويبدو أنه لو أستمر الحال على هذا المنوال من إرهاب وتزوير لإرادة الشعب الليبي عامة بدعم وللأسف عربي واسلامي وغربي فحتما سيعي الشعب الليبي ويعرف أنه فقط بالثورة الشعبية المسلحة التي تقتلع المفسدين من دون أستئذان، سيتحرر وإلى الأبد من اللذين لا يعرفون إلا مشاهدة الإرهابيين ولا ينطقون ببنت شفه. وعندها فقط ستستيقظ كلتا حكومتي ليبيا في طرابلس وطبرق التي وبرعاية أسيادهما المشتركين في تركيا، قطر، مصر، السودان، السعودية، الامارات، وغيرهم من الامريكان والغرب الذين لايعرفون إلا كتمان أسرار الماضي حتى الموت، والأستمرار في تضليل الرأي العام الليبي والعربي والأسلامي والدولي ومواصلة سلسلة (مكافحة الأرهاب) إعلاميا مع تواصل تجنيده وتهريبه من زنزانات ومعتقلات أجهزتهم على مختلف انواعها السرية، وبعدها قتله قصفا بطائرات (الناتو الحبايب أو غيرهم؟) ولكن فقط عندما يخرج عن السيطرة أو على طاعة أولياء أمر الأرهاب!

لقد أختلف القتلة، واللصوص، والإرهابيون ولكن افتضحت الجريمة بالكامل فالقارئ الواعي لما يجري حقيقة في ليبيا من جرائم وحشية فاشية وفظائع دامية وفضائح مخزية وبوائق يندي لها جبين كل إنسان حر يعرف تماما لماذا يتم ضرب أي حزب أو تكتل أو تحالف وطني حتى ولو كان على مستوى الأسرة الواحدة.

إن لم يتم الاتفاق في حوار الأخوة الأعداء في غدامس أو حتى الجزائر وتركوا أحزابهم وتكتلاتهم السياسية جانبا واعتنوا بالأزمة القائمة وآمنوا بحق البحث والتشاور والتجمع والاتصال والاتفاق على خطاب وطني من شأنه إنقاذ البلاد ولا ينشغلوا بامتلاك إمكانيات أو قدرات خاصة للزعامة أو حتى فكرة الوصول إليها لأن هذه ليست قضيتنا فحتما سيصلون لما يتمناه كل ليبي عاقل يخاف من ربه وعلى وطنه.

يجب على الكل التفكير ببرنامج ومشروع وطني تحتاجه ليبيا فعلا وبحاجة ماسة إليه وأن يؤكدوا على ضرورة نبذ الفرقة وتوسيع دائرة العمل الاجتماعي والدعم الاقتصادي والسياسي لإنجاحه وبشكل مختلف عما هو واقع الآن لأن العدو الذي نواجهه غير محدد ومتداخل في مجتمعنا ويستعمل الفتنة كأداة له ولذا فهو عدو من نوع خاص يطور من نفسه وإمكانياته باستمرار ويرتدي الوانه وأشكاله التمويهية بحسب التطور البيئي والخارجي الذي يعيش فيه ليعيد إنتاج وتجديد نفسه بما يلائم المتغيرات ومتطلباتها، ويعتمد في ذلك على تشتيت كل الجهود الرامية للإصلاح ويدرك أن وجوده لا يستقيم مع النهضة الحقيقية في كل مجالات الحياة لكل الناس لا سيما العلم والتعليم أو ازدهار الليبيين ورفاهيتهم. باختصار إنه لا يستطيع أن يعيش خارج دائرة الطفيليات التي تعتمد في بقائها على امتصاص دماء مجتمع قبلي منقسم وأحزاب سياسية لا تفكر إلا في نفسها وأيديولوجياتها وبرامجها ولذا فهو يعمل على تكريس كل هذه العوامل حتى يصبح، حسب ما يتصوره، في زمن ما يمتلك القدرة التي يفتقدها حالياً لإدارة مجتمع نامي مزدهر وهذا في اعتقادي من الصعب الإتيان به في ظل عقلية تحكمها هذه المعايير المتطرفة العقيمة والمتخلفة.

وإن بقى الوضع على ما هو عليه فسيشعر الكل بالحسرة على إهدار الوطن الذي حُرمنا منه عنوة وسيشعر الليبيين ببالغ الأسى والحرقة والألم المضاعف وسيحاول الجميع التعبير عن رفضهم لهذا الإحساس بشتى الطرق والوسائل. وأما إذا قمنا بتوسيع دائرة العمل الجماعي كمشروع وطني حضاري سيتمكن العالم بأسره من سماعنا وسنلفت انتباهه إلى مجتمع يمتلك كل المقومات الحضارية والتاريخية ولديه من الثروات البشرية والمادية ما يؤهله للعيش الطيب والسلمي في أحضان القرن الواحد والعشرين وليس في عصر الفوضى العنجهية والتطرف والعبودية، وسيتجاوب الجميع ويتفاعل معه الكل من قبل مختلف الأوساط الليبية التي فقدت ثقتها بالأعمال السياسية التقليدية والنمطية الساعية لتحقيق مصالح أنانية من خلال قيامها بمشاريع ترقيعية صغيرة ومؤقتة.

فالأزمة الليبية الراهنة التي لا يحق لنا أن نصفها بأزمة، لأنها كارثة بكل المقاييس وبدأت في التحول إلى مرض وبائي مُعدي وأكبر وأهم ضحاياه هو الشعب الليبي وقيمه الأصيلة وأخلاقه الحميدة. لذلك لا يمكن حل هذه الكارثة بشكل ترقيعي أو تلفيقي بل ينبغي اقتلاعها من الجذور وهذا يتطلب إرادة شعبية جماعية وعمل دؤوب ومثابر وليس عمل فردي والغيث دائما ما يبدأ بقطرة.

لقد تفاقمت الاوضاع بشكل لم يستطع الواقع المعاش تحملها فانتقلت هواجسها وهمومها ومعاناتها إلى رؤوسنا ورؤوس أبنائنا وبناتنا ومستقبلهم ولابد لنا من أن نستفيد من فرصة الحوار مع بعضنا البعض وأن نستخدم جميع الوسائل المتاحة مثل وجود المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها وتسخيرها للمصلحة الوطنية.

*نشر أولا في دنيا الوطن يوم 2014-10-24

لماذا نسكت عن التدمير الثقافي في ليبيا؟

على مدى السنوات القليلة الماضية، احتلت ليبيا عناوين علم الآثار ليس بسبب الاكتشافات الجديدة والمثيرة، ولكن نظرا للتدمير الثقافي الهمجي. فعل سبيل المثال في عام 2011، اقتحمت عصابة قبو تحت الأرض في بنغازي وسرقت 7700 قطعة نقود اثرية، وصنفها أحد الخبراء على أنها من بين "أعظم السرقات في التاريخ الأثري". في عام 2012، هدم متشددين اسلاميين عدد لا يحصى من الأضرحة الصوفية والمقابر في جميع أنحاء البلاد. و قام مسلحين في طرابلس بتجريد مسجد القرمانلي الأثري من بلاط السيراميك وزخارف الرخام، في حين قصفت قلعة سبها بالصواريخ.

هذا أكبر من أن تتحمله أي دولة. ومع ذلك، يمكن أن يكون من السهل على الغرباء التغاضي عن هذه الأحداث الرهيبة لأنها مشكلة دولة أخرى – وقد يقول احدهم مالنا ولهم إنه تاريخهم وثقافتهم! في مقال نشر مؤخرا في مجلة نيتشر العلمية، يقصي عالم الآثار سافينو دي ليرنيا هذا الخط من التفكير، ويوضح أنه ليس مجرد عدد قليل من المعالم التاريخية في خطر، بل مجال كامل من العمل الذي يبحث في أصول تاريخ الإنسانية.

وكتب يقول إن "ليبيا تعتبر نقطة ساخنة للبحث في الماضي الإنساني" واستشهد بأسباب كثيرة حول أهمية الصحراء الكبرى (التي تشكل ليبيا جزءا كبيرا منها) - من اللوحات الجدارية منذ 9000 سنة إلى الأدلة القديمة على تشتت البشر عبر آلاف السنين في أفريقيا. عموما هناك جزء مهم لا يصدق من التاريخ يقع وسط الكثبان الرملية.

وأدى الصراع في ليبيا توقف التنقيب الأثري في المنطقة. وكان دي ليرنيا نفسه مضطرا للإخلاء في عام 2011؛ وقبل ذلك، كان يذهب في رحلات إلى البلاد كل عام منذ عام 1990. تزداد المخاوف وتتعمق الآن بشأن سلامة المواقع التي لا تقدر بثمن وهي لا تعد ولا تحصى. يبدو أنه لم يعد مسألة ما إذا كان سيتم تدميرها، ولكن متى، لأنه يبدو أن أي شيء لا يتماشى مع أهداف الثوار المسلحين يمكن أن يكون هدفا.

ودفعت الأزمة إيرينا بوكوفا، مدير عام اليونسكو، للدعوة إلى حماية أفضل للتراث الثقافي الليبي في أكتوبر الماضي، حيث قالت أنه "لا يمكن أن ينظر إلى هذه الهجمات بأنها معزولة أو أضرار جانبية". واضافت "ان الهجمات تجري في سياق عالمي من الاعتداءات المتكررة والمتعمدة ضد التراث الثقافي، في ليبيا وأماكن أخرى، مهددا الترابط الاجتماعي ومؤججا للعنف والانقسام داخل المجتمع". وعلى الرغم من دعوتها لإنهاء العنف، فإن المستقبل يبدو قاسي جدا. يقول دي ليرنيا أن الحفريات الأثرية ستكون "مستحيل لسنوات، إن لم نقل لأجيال." ولكن، ما الذي يمكن عمله؟

وفقا لدي ليرنيا ، يجب على علماء الآثار الاستمرار ببساطة. ولكن لأن الحرب جعلت من المستحيل القيام بالعمل الميداني لا يعني عدم امكانية استمرار البحث. بدلا من ذلك ينبغي أن يتم البحث دوليا في المتاحف والمختبرات والانترنت. يمكن انشاء متحف رقمي يضم القطع الأثرية الليبية للجمهور العالمي، ويمكن المسح بصور الأقمار الصناعية للتحليل عن بعد. يمكن أن يبنى أرشيف على الإنترنت لمواقع الفن الصخري لمساعدة "العلماء الليبيين في التغلب على عزلتهم واستعادة الشعور بالهوية". ويؤكد على ضرورة دعم خبراء الآثار الليبيين والعلماء، بالتمويل من الجهات المتبرعة ومنح التأشيرات من الحكومات الأجنبية حتى يتمكنوا من العمل مؤقتا في الخارج.



في حين أنه قد يبدو من غير المناسب الاستثمار في التراث الثقافي في الوقت الذي يقتل فيه الناس بسبب الصراع الدموي، فإن دي ليرنيا يقول عكس ذلك حيث يبين أن اليونسكو تعترف بأن للثقافة دور قوي في" بناء الترابط الاجتماعي والمساهمة في المصالحة والسلام". يجب أن نستمر في تعزيز المهارات والثقة والمعرفة حول ماضينا المشترك فهو لا يخص الهوية الثقافية لليبيا فقط، ولكن للعالم أيضا.

الصراع في ليبيا يهدد الآثار الليبية

عندما اندلعت الحرب في ليبيا في أوائل عام 2011، تقطعت السبل بسافينو دي ليرنيا (Savino di Lernia) والعديد من علماء الآثار الإيطاليين الآخرين في الصحراء الكبرى. كانوا يدرسون عصور ما قبل التاريخ في ليبيا في هضبة مسك في الركن الجنوبي الغربي من ليبيا، التي تعد موطنا لبعض أقدم الفنون الصخرية في العالم. مع تصاعد العنف في البلاد، تحصل الباحثون على مأوى في مخيم نفطي معزول قبل أن يتم إجلاؤهم في نهاية المطاف إلى بر الأمان على متن طائرة عسكرية ايطالية.

في البداية، كان دي ليرنا والعديد من زملائه متفائلين بشأن مستقبل علم الآثار في ليبيا بعد سنوات من الاهمال تحت حكم الدكتاتور معمر القذافي. ولكن اليوم، يجد دي ليرنا مشكلة في تخيل ما سيبدو عليه العمل الميداني في البلاد التي مزقتها الحرب.

بعد سنوات من بدء الصراع لا تزال ليبيا غير مستقرة، حيث تجري الامم المتحدة محادثات في جنيف في محاولة لتوحيد الحكومتين المتنافستين على السيطرة في ليبيا منذ السقوط الدراماتيكي للقذافي. وفي الوقت نفسه، سيطر متطرفي تنظيم الدولة على السلطة في أجزاء من البلاد مثل مدينة درنة في شرق البلاد، حيث وثقت هيومن رايتس ووتش أشكال العنف من سوء المعاملة وحتى الإعدام والجلد.

بالاضافة للتقارير عن الفظائع الإنسانية، كان هناك دفق مستمر من التقارير التي توضح بالتفصيل المخاطر التي تهدد الموارد الثقافية في ليبيا، من الدمار الأيديولوجي ألى التنمية. في عام 2013، على سبيل المثال، كان هناك معدات بناء مستعدة للتمهيد الأثري في المدينة اليونانية شحات، التي تعتبر احد خمسة مواقع لتراث العالمي في ليبيا وفقا لليونيسكو. غدامس وهي موقع آخر للتراث العالمي (المدينة التي تسمى أحيانا بلؤلؤة الصحراء، وكانت مقرا للرومان والبربر) عانت هي الأخرى من الهجمات الصاروخية في عام 2012. وفي العام نفسه، يقال أن الإسلاميين المتشددين قاموا بتدمير الأضرحة الصوفية والقبور في طرابلس لأنها لا تتفق مع معتقداتهم. في عام 2011، قام اللصوص في أكبر عملية سطو على الآثار، بسرقة كنز من ما يقارب من 8000 قطعة من العملات القديمة من قبو في مصرف ببنغازي.

وقال دي ليرنا لمجلة لايف ساينس العلمية (Live Science) أنه يخشى أن هذا سيسبب كارثة للأجيال من علماء الآثار الليبية وللتراث العالمي،. نشر دي ليرنا تعليقا يوم 28 يناير في مجلة الطبيعة (Nature) في محاولة لرفع مستوى الوعي حول الوضع داخل المجتمع العلمي، وقال إنه "من الصعب جدا ابقاء الضوء على ليبيا في هذه اللحظة".

على مدى السنوات الأربع الماضية، كان دي ليرنا، الأستاذ في جامعة سابينزا بروما، وزملاؤه قادرين على نشر البحوث الجديدة المستندة إلى ثروة من المواد التي تم جمعها في المواسم الحقلية الماضية. لقد أظهروا أن مزارع الألبان كانت موجودة في الصحراء حينما كانت خضراء يوما؛ كما حللوا أيضا اساليب الدفن في العصر الحجري في المنطقة الصحراوية.

على الرغم من أن الوصول إلى الجزء الجنوبي الشرقي من ليبيا كان محدودا منذ عام 2011، فقد كان دي ليرنا قادرا على السفر إلى طرابلس. ولكن بتصاعد القتال بين الحكومتين في ليبيا وازدياده سوءا خلال العام الماضي، أصبح دي ليرنا غير قادر على الوصول الى ليبيا على الإطلاق. لذلك فإنه من الصعب للمراقبين الدوليين لتقييم الأضرار في البلاد من على بعد.

ويقول دي ليرنا أنه من وقت لآخر ينجح في التحدث مع أصدقائه هناك، حيث يخبرونه أن جميع المواقع الأثرية في خطر. وأضاف بانه لا يعرف ما يحدث في كثير من الأماكن، أو ما يدور في المتاحف.

يقول دب ليرنا أنه في مناطق الصراع الأخرى، مثل سوريا، لجأ علماء الآثار لصور الأقمار الصناعية لتقييم الأضرار التي لحقت بمواقع التراث الثقافي، لكن نفس النهج قد لا يعمل في ليبيا، ولأن الأقمار الصناعية لا يمكنها الكشف عن الأضرار الدقيقة مثل الكتابة على الجدران والمرسومة على الفنون الصخرية في جبال جبال أكاكوس، بالقرب من هضبة مسك.

اعناد دي ليرنا على قضاء أشهر في كل مرة في هضبة مسك، لكنه لا يتصور استئناف مواسم الحقول الأثرية الطويلة في ليبيا في أي وقت قريب. طرح في مجلة الطبيعة مجموعة من التوصيات لإحياء البحوث، داعيا الى المزيد من الدعم للمتحف والجامعة والبحث القائم على المختبرات. وقال دي ليرنا انه يرغب في رؤية المزيد من مقتنيات المتحف تظهر على الانترنت، وكذلك مكتبة لمواقع الفن الصخري على شبكة الإنترنت. يريد دي ليرنا أيضا أن توفر الجامعات العالمية الدعم والتمويل للطلاب والعلماء الليبيين للتدريب والعمل في الخارج.



وأضاف ان "الطريقة الوحيدة لإبقاء الآثار الليبية على قيد الحياة هو أن يتم تفعيل البحوث المعملية والبحوث المكتبية، والعمل على رقمنة التراث الثقافي في ليبيا على شبكة الإنترنت. ويتساءل دي ليرنا وهو خائف لأن الوضع في ليبيا جزء من صورة أوسع، أنه ربما يكون على علماء الآثار إعادة التفكير في قدرتهم على إجراء البحوث في ظل فوضى هذا الإطار السياسي.